كوركيس عواد
25
الذخائر الشرقية
لقي كتاب « الفهرست » عناية بالغة من العلماء والمحققين . ومصداق ذلك أنه طبع أربع طبعات ، وهي : الأولى : طبعة مدينة ليبزك . عني بتحقيقها ونشرها المستشرق غوستاف فلوجل G . ) ( Flglel المتوفى سنة 1870 . ولكن فلوجل توفي قبل أن يتمه . فتولاه من بعده المستشرقان أوغست مولر ( I . Rodiger , Muller ) وظهر الكتاب في جزءين سنة 1871 - 1872 ، قوامهما 361 و 278 صفحة . والثاني منهما للفهارس والتعليقات . الثانية : طبعة القاهرة . نشرتها المكتبة التجارية سنة 1930 ، في 528 صفحة . وهي مأخوذة من طبعة ليبزك ، غير أنها خلت من الحواشي والتعليقات التي تحلت بها الطبعة الآمدية . الثالثة : نظرا إلى نفاد طبعة ليبزك المنوه بها آنفا . وندرة نسخها فقد تولت « مكتبة لبنان » إعادة طبعها بالأوفست في بيروت ، قبل بضع سنوات . الرابعة : طبعة طهران . ظهرت سنة 1971 . وقد حققها : رضا تجدد بن علي بن زين العابدين الحائري المازندراني ، المتوفى سنة 1973 . وقوامها 425 + 6 + 169 صفحة . وهذه الطبعة وإن كانت تفوق الطبعات السابقة تحقيقا ، إلا أنها لا تخلو أيضا من أوهام وتصحيفات مختلفة « 1 » . ألف ابن النديم هذا الكتاب الواسع المترامي الأطراف ، الذي تعج صفحاته بأسماء ألوف الكتب ، في وقت لم تكن فيه الطباعة معروفة . فكانت الكتب بأجمعها تكتب باليد . وما ذكره في كتابه من تأليف ، يدخل كله في عداد المخطوطات التي كتبت في القرون الأربعة الأولى للهجرة . وفي وسعنا القول أن ما فهرسه ابن النديم في كتابه ، زاد على ستة آلاف كتاب ، تناولت بالبحث شتى آفاق المعرفة يوم ذاك . ولم يتأت لابن النديم تأليف هذا الكتاب ، لو لم يمتهن « الوراقة » أعني حرفة بيع الكتب وشرائها . وكانت بغداد في أيام ابن النديم ، مركزا علميا لا نظير له في العالمين العربي والإسلامي . فكانت الكتب تنهال إلى أسواقها من كل حدب وصوب وكان الخلفاء
--> ( 1 ) كتاب الفهرست لابن النديم : ظهرت له طبعة خامسة بعناية مصطفى الشويمي - الدار التونسية للنشر ، المؤسسة الوطنية للكتاب - الجزائر - 904 ص [ القسم الأول ] تونس 1406 ه - 1985 م .